عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
242
اللباب في علوم الكتاب
إذ قد انقطعت عنهنّ مراقبتكم أيّها الورثة ، ثم عليها أنها لا تتزوج قبل انقضاء العدّة بالحول أو لا جناح في تزويجهنّ بعد انقضاء العدّة ، لأنه قال : « بالمعروف » ، وهو ما يوافق الشرع . و « اللّه عزيز » صفة تقتضي الوعيد بالنسبة لمن خالف الحدّ في هذه النازلة ، في إخراج المرأة ، وهي لا تريد الخروج « حكيم » ، أي محكم لما يريد من أمور عباده واللّه أعلم . قوله : « فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ » هذان الجارّان يتعلّقان بما تعلّق به خبر « لا » وهو « عليكم » من الاستقرار ، والتقدير : لا جناح مستقرّ عليكم فيما فعلن في أنفسهنّ ، و « ما » موصولة اسمية ، والعائد محذوف ، تقديره : فعلنه ، و « من معروف » متعلّق بمحذوف ؛ لأنه حال من ذلك العائد المحذوف ، وتقديره : فيما فعلنه كائنا من معروف . وجاء في هذه الآية « من معروف » نكرة مجرورة ب « من » ، وفي الآية قبلها « بالمعروف » معرّفا مجرورا بالباء ؛ لأنّ هذه لام العهد ؛ كقولك : « رأيت رجلا فأكرمت الرّجل » إلّا أنّ هذه ، وإن كانت متأخرة في اللفظ ، فهي مقدّمة في التنزيل ، ولذلك جعلها العلماء منسوخة بها ، إلا عند شذوذ ، وتقدّم نظائر هذه الجمل ، فلا حاجة إلى إعادة الكلام فيها . فصل في سبب النزول في هذه الآية ثلاثة أقوال : الأول : وهو اختيار جمهور المفسرين أنها منسوخة ، قالوا : نزلت الآية في رجل من أهل الطائف ، يقال له : حكيم بن الحرث ، هاجر إلى المدينة ، وله أولاد ، ومعه أبواه وامرأته ، فمات ، فأنزل اللّه هذه الآية ؛ فأعطى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والديه ، وأولاده ميراثه ، ولم يعط امرأته شيئا ، وأمرهم أن ينفقوا عليها من تركة زوجها حولا كاملا « 1 » ، وكانت عدّة الوفاة في ابتداء الإسلام حولا ، وكان يحرم على الوارث إخراجها من البيت قبل تمام الحول ، وكان نفقتها وسكناها واجبة في مال زوجها تلك السّنة ، ما لم يخرج ، ولم يكن لها الميراث ، فإن خرجت من بيت زوجها ، سقطت نفقتها ، وكان على الرجل أن يوصي بها ، فكان كذلك حتى نزلت آية الميراث ، فنسخ اللّه تعالى نفقة الحول بالرّبع ، والثّمن ، ونسخ عدّة الحول ب « أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » . قال ابن الخطيب : دلّت هذه الآية على وجوب أمرين : أحدهما : وجوب النفقة ، والسّكنى من مال الزّوج ، سواء قراءة « وصيّة ووصيّة » بالرفع ، أو بالنصب .
--> ( 1 ) أخرجه إسحاق بن راهويه في « تفسيره » عن مقاتل بن حيان كما في « الدر المنثور » ( 1 / 550 ) .